حميد مجيد هدو
51
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
البحث الثاني : أسلوبه في الكتابة ربما اجتمعت كثير من عناصر نجاح السيّد الحيدري في أسلوبه الكتابي مع عناصر أسلوبه الخطابي سالفة الذِّكر ولو أنّ الكتابة تختلف عن الخطابة في أمر مهمّ ، بل غاية في الأهمّية وهو توظيف الكاتب للوقت الذي يمكنه فيه من ترتيب أفكاره واعتماد مصادره وانتقاء أمثلته وشواهده ، وهو ما لا يتهيّأ للخطيب دائماً إلّا إذا كان قد استحضر تلك الأفكار والمصادر والشواهد مسبقاً . يتميّز أسلوب السيّد الحيدري الكتابي بالتبسيط والتبسّط في الحديث ، وخصوصاً حين يقوم بتحليل فكرة قال بها أحد كبار المفكّرين والمفسِّرين والفلاسفة والفقهاء والحكماء ، فضلًا عمّا قاله القرآن الكريم أو الرسول الأعظم ( ص ) ، أو أحد الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، فهو والحال هذه يتّخذ من رواية ما قاعدةً يبني عليها تفسيره لما فيها من أفكار بأسلوب لا يستغلق على الإنسان العادي ولا يهبط إلى ما دون مستوى العالم المتعمّق . إنّه بأسلوبه هذا ، يوحّد فهم كلّ القرّاء لهذه المقولة ، بمن فيهم أولئك الذين فهموها فهماً سطحيّاً والذين جابوا في فهمها الصحارى الواسعة ووضعوا لها من الرتوش والألوان والروائح ما يتناغم مع توجّهاتهم ونوازعهم الفكريّة . الخصائص العامة لطروحه عرفنا ، وسنعرف فيما بعد ، أنّ السيّد الحيدري قد خاض غمار علوم تتعلّق بالاعتقادات والإلهيّات والفلسفة والتفسير والعرفان ، وهي ميادين يرتبط بعضها مع البعض الآخر برابط واحد هو : علم معرفة الله سبحانه . وهذا الميدان لم يكن جديداً على الفكر الإسلامي ، القديم منه والمعاصر حيث إنّه بدأ مع بداية نشوء الاعتزال وتوظيف العقل في بيان كنه الاعتقاد